أعلن وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هنت، منح الحماية الدبلوماسية للبريطانية من أصول إيرانية، نازانين زاغاري
راتكليف، المسجونة في طهران.
وبذلك، تتحول قضيتها إلى نزاع قانوني رسمي بين بريطانيا وإيران. وتقضي نازانين عقوبة السجن 5 أعوام منذ 2016 بعد إدانتها بالتجسس، الذي تنفيه عن نفسها.
وقال هنت إن هذه الخطوة لا ينتظر منها تحقيق "الإفراج الفوري"، ولكنها "إجراء دبلوماسي مهم".
وأضاف أن هذا يبين للعالم كله أن "نازانين بريئة"، وينبه إيران إلى أن تصرفها "خاطئ تماماوتعد الحماية الدبلوماسية إجراء نادرا في القانون الدولي، تلجأ إليه الدولة لمساعدة أحد مواطنيها تعتقد أن حقوقه هضمت في دولة أخرى.
ويختلف الإجراء عن الحصانة الدبلوماسية التي تمنح للدبلوماسيين فتحميهم من المتابعة القضائية.
ويرى مراسل الشؤون الدبلوماسية في بي بي سي، جيمس لنديل، أن وضع نازانين القانوني الجديد لا يرغم إيران على معاملتها بطريقة مختلفة، ولكن يسهل على بريطانيا رفع قضيتها إلى الهيئات الدولية مثل الأمم المتحدة.
وقال هنت إنه قرار منح نازانين الحماية الدبلوماسية جاء بسبب معاملة إيران لها، وعدم توفير العلاج والمساعدة القانونية لها، مثلما تنص عليه القوانين الدولية.
ورحب ريتشارد راتكليف، الذي يقود حملة من أجل الإفراج عن زوجته، بهذه الخطوة التي "تعيطها الأمل" في العودة إلى بيتها.
ونوهت منظمات حقوقية، حضت الحكومة البريطانية على منح نازانين الحماية الدبلوماسية، بالقرار ووصفته بأنه "خطوة غاية في الأهمية" بالنسبة لها.
وتحمل نازانين، البالغة من العمر 41 عاما، الجنسيتين البريطانية والإيرانية، وكانت قبل اعتقالها مديرة برنامج في مؤسسة تومسون رويترز الخيرية وتقيم في لندن.
على مدار العام الماضي، حصلت المرأة في عدد من البلدان العربية على مكاسب عديدة، بعضها غير مسبوق، وذلك رغم
التحديات المختلفة التي تواجهها في المجتمعات العربية.
وتزامناً مع
اليوم العالمي للمرأة، في الثامن من مارس/آذار من كل عام، والذي يأتي هذا
العام تحت شعار "توازن أفضل، عالم أفضل"، احتفلت جمعيات وجماعات حقوقية
وكذلك مراقبون بهذه المكاسب. وتعكس هذه المكاسب، في معظمها، تغييرات هيكلية تبنّتها بعض الدول العربية من أجل تمكين المرأة، ومن أجل خلْق مجتمع يحقق التوازن بين الرجل والمرأة.
لكن في ذات الوقت، قوبلت بعض هذه التغيرات بانتقادات من جانب مَن وصفوها بأنها "شكلية" لتجميل الوجه السياسي لبعض الأنظمة العربية، أو مجرد "إملاءات" من تلك الأنظمة لا تمثل في الواقع أي تغير حقيقي في الثقافة المحافظة للدول العربية، التي لا تزال تُحجّم دور المرأة أو تقلل من شأنه.
كما انتقد البعض هذه التغيرات بوصفها "تأثرا بالغرب"، وتجاهلا للقيم والأعراف السائدة في المجتمعات العربية.
منذ أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 2017 عاما للمرأة المصرية، حصلت بعض النساء في مصر على مكاسب متعددة.
وتجسّد ذلك بشكل ملحوظ في زيادة نسبة تمثيل المرأة المصرية في المناصب التنفيذية، والتشريعية، والقضائية، كما استمر الاهتمام بتمكين المرأة في 2018 أيضا، ووصفت جريدة الأهرام المصرية ذلك العام بأنه "عام الانطلاق للمرأة المصرية".
وأشارت الصحيفة إلى أن ثماني سيدات كلفن، ولأول مرة في مصر، بشغل مناصب وزارية، كما عُينت أول امرأة قبطية في منصب محافظ، وعُينت خمس نساء في منصب نائبات للمحافظين، بالإضافة إلى قرارات بتعيين 77 قاضية، وأول مساعدة لوزير العدل.
كما شهد البرلمان المصري، لأول مرة في تاريخه، حصول المرأة على 15 في المئة من إجمالي عدد مقاعد البرلمان. وفي حال الموافقة على التعديلات الدستورية المقترحة، التي تقدم بها بعض نواب البرلمان، فإن هذه النسبة مرشحة للزيادة لتصل إلى 25 في المئة من المقاعد.
وترتبط معظم الأدوار الجديدة التي حصلت عليها المرأة في مصر بما يعرف بـ "استراتيجية التنمية المستدامة" التي أطلقها الرئيس السيسي عام 2016، والتي تعبر عن رؤية مستقبلية لمصر في عام 2030.
وفي ديسمبر / كانون أول الماضي، أشادت هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر بتعيين رحمة خالد كأول مذيعة مصابة بمتلازمة "داون"، والتي ظهرت لأول مرة على شاشات شبكة "دي إم سي" التلفزيونية.
وفي مشهد طال انتظاره، أصبح للنساء السعوديات الحق في قيادة السيارة لأول مرة في تاريخ البلاد في الرابع والعشرين من يونيو/حزيران عام 2018، بعد اتخاذ قرار برفع الحظر عن قيادتهن للسيارات، وذلك في إطار حزمة من الإصلاحات الاجتماعية التي يتبناها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
واعتُبر هذا التطور سَبقاً في تاريخ النساء السعوديات اللاتي لا يزلن يخضعن لسيطرة نظام وصاية الرجل على المرأة.
وفي الثالث والعشرين من فبراير/شباط الماضي، عين العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة للمملكة العربية في واشنطن، لتصبح أول امرأة سعودية تشغل هذا المنصب، خلفاً للأمير خالد بن سلمان، الذي عُيّن نائباً لوزير الدفاع.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، عُيّنت وئام الدخيل كأول مذيعة سعودية تقدم الأخبار على القناة الأولى السعودية.
وفي بداية الشهر الماضي، أصبحت هيلة الفراج أول معلقة رياضية في تاريخ المملكة العربية السعودية.
وفي البحرين، انتُخبت فوزية زينل كأول امرأة تتولى منصب رئيسة البرلمان في البلاد في ديسمبر/كانون أول الماضي، لتصبح الثالثة على مستوى الدول العربية، بعد تولي الإماراتية أمل القبيسي هذا المنصب عام 2015، والسورية هادية عباس في عام 2016.
وفي دولة الإمارات، وجّه رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان برفع نسبة تمثيل المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي لتصل إلى 50 في المئة، وفقاً لصحيفة العين الإلكترونية الإماراتية.
وفي بعض دول المغرب العربي، شُرّعتْ قوانين عديدة لحفظ حقوق المرأة العربية وحمايتها. ومهدّت مثل هذه القوانين الطريق لتحقيق مزيد من الخطوات على صعيد التمكين.
وتبنّت المملكة المغربية في سبتمبر/أيلول الماضي قانون رقم "13-103" الخاص بمكافحة العنف ضد المرأة.
وقالت وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية في المغرب بسيمة الحقاوي، إن القانون ينص على "اعتبار العنف ضد المرأة، بسبب جنسها، سبباً من أسباب التشديد في العقوبات على الجاني"، وهو ما يعد "من الأبعاد الأساسية في هذا القانون"، نقلاً عن موقع البوابة الوطنية المغربية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، صدّق مجلس الوزراء في تونس على مسودة قانون الأحوال الشخصية الذي يتضمن أحكاما بالمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، وستعرض الحكومة المشروع على البرلمان من أجل المصادقة عليه.
ووفقاً لجريدة العرب اللندنية، اعتمدت عدة إصلاحات تشريعية خاصة بقانون الأسرة في الجزائر الشهر الماضي، شملت "اعتماد قانون يكفل استقلالية الزوجة ماليًا كإحدى الوسائل القانونية للحدّ من الخلافات الزوجية في ما يخص أموال الزوجة، كما يضمن حماية أكثر للمرأة من الاستغلال المادي ويشجعها على السعي إلى العمل بالتوازي مع القوانين التي نصّت على المساواة بين الجنسين في شتى المجالات".
يقول حساب يحمل اسم "الشباب السعودي الحر" على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: "تعيين الأميرة ريما بنِت بندر بن سطان سفيرة سعودية في واشنطن جاء لإيهام الغرب بمناصرة حقوق المرأة إثر تركيز المنظمات الحقوقية على مسألة فرار السعوديات المعنفات داخل المملكة، و كشف جرائم التعذيب المرتكبة بحق النساء الإصلاحيات".
أما موقع رصد الإخباري المعارض للحكومة المصرية، فقد نقل عن الناشطة الحقوقية نيفين ملك قولها: "السيسي يتعامل مع المرأة المصرية كأنها وسيلة يصل من خلالها إلى الحكم، خاصة وأنه يوهم الشعب أنها كان لها دور في التصويت في الانتخابات الرئاسية 2014".
كما وصفت قناة اللؤلؤة التلفزيونية المعارضة في البحرين انتخاب فوزية زينل لتشغل منصب رئيسة البرلمان في البلاد بأنه جاء "بدعم من الديوان الملكي".
No comments:
Post a Comment